نخبة من العلماء و الباحثين

16

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

يتجه العالم ؟ أو كيف ندير حياتنا في غياب المعصوم ؟ أو ما هي العلوم التي ترفد الفقه وتساهم في صنعه وتؤثر في الفتوى ؟ وكيف نفهم تأريخ الحسين ( ع ) في ضوء المهمة العظيمة التي قام بها ؟ أو لماذا شّرع الله تعالى صلاة الجمعة وأذن بتعطيلها ؟ وغيرها من الأسئلة والإشكاليات التي أفنى الصدر حياته في سبيل تغطيتها وإنضاجها . فهو وفي مرحلة متقدمة من عمره يزج بنفسه في غمار إشكاليات التأريخ المفقود والملتبس ويتعهد مسؤولية إملاء الفراغ وإكمال الحلقة ورفع كل التوهم ليفتح هذا التأريخ ويرتبط بشكل طبيعي ومنساب مع حلقات التخطيط الإلهي الأخرى . لقد أقتفى الصدر الثاني خطى أستاذه العظيم الذي عالج ما لم يعالج وكتب فيما لم يكتب فيه أو ما يمثل حاجة أساسية دون أن يعطى حقه من العمل الفكري المناسب ، وقد تركا ثروة عظيمة لا يمكنك أن تستغني عن أي قطعة من هذا التراث الفكري المهم . 3 - المعالجة العميقة وسبر الأغوار والبحث الدائب عن الحقيقة : تزخر المكتبة الإسلامية والعالمية بآلاف الدراسات والمطولات التي تعالج موضوعات شتى ولكن قليل هو ما يحفر في صخر الحقيقة وينقب عنها بنفس الرحالة الصبور ويُشّرح كيانها بمبضع الجرّاح الخبير الذي يندفع إلى عمق العلل بخفة وحذر . عندما نقلب التراث الصدري بأكمله لا نجد مكاناً للمعالجات السطحية أو الهامشية ولا مكان للأسئلة الحائرة أو الفراغات التي تستصرخ الإكمال وإنما نشهد عمقاً عجيباً يكاد يذهلك في استحضار كل هذا